خليل الصفدي
429
أعيان العصر وأعوان النصر
كم بتّ من حيث لا يراني * رآني لقربه وبات من صدغه يريني . نملا . يسعى إلى رضابه العاطر المصون . قاسوه بالبدر ، وهو أحلى * شكلا من القمر فراش هدب الجفون نبلا * أبلى بها البشر وقال لي ، وهو قد تجلّى * جلّ باري الصّور ينتصف البدر من جبيني . أصلا . فقلت لا قال ، ولا السحر من عيوني . بيّنا وما نال ما تمنّى * منها طيّب الوسن نفض من فرحة لدنّا * دنا تنفى الحزن وكلّما مال أو تثنّى * غنّا صوتا حسنا لا تستمع في هوى المجون . عذلا . واسع إلى راح تقي سورة الشجون قلت : قد رأيت أيها الواقف على هذا ، وفقك اللّه ما فاته من الالتزام في بعض الحشوات ، وما بعض الحشوات خال منه ، وما أعتقد أنه أتى به وفاته ، ولا يخفى ذلك على من يعرف علم البديع ، وشروط الجناس المزدوج . وكلّفني بعض الأصحاب الأعزة أن أنظم شيئا في هذه المادة ، فنظمت مع علمي ما ينبغي للعاقل أن يعارض ما رزق السعد وباللّه التوفيق ، وهو : ( البسيط ) قمت ولم تحظ بالوصال * صالي نار الجوى معذّب البال في خبال * بالي من الهوى ولا توافق على انتقال * قالي يوم النّوى ما تنقضي لوعة الحزين . أصلا . ولو سلا إلا لضرب من الجفون . وكن على مذهبي ، وديني . ذلا . إذ تبتلى واصبر على ذلة ، وهون . معذبي نازح المرار * زاري على القمر خلي فؤادي من الإسار * ساري على خطر يقول والقلب في استعار * عاري من مصطبر من أرسل السحر من جفوني . نبلا . تقضي على حشا المحبين بالمنون . في ريقه لذّة السلاف * لا في كأس المدام رأيت لي منة في ارتشاف * شافي من السّقام